عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 8
خريدة القصر وجريدة العصر
ولم يغفر لي هذا المركب الوعر في الإثقال على أصحابها ما لقيت منهم من طلاقة وبشاشة ومشاركة فحسب ، وإنما شجعني على ذلك أيضا أن الذين كتبوا عن الجزء الأول « 1 » أطروا ذلك وأثنوا عليه إذ رأوا فيه وصلا للباحثين بهذه الكتب التي لا يتيسر الوصول إليها أو الاطلاع عليها . وهو ثناء أجد من الحق أن أقدمه أنا إلى أصحاب هذه الخزائن ، فلهم الشكر جزاء كفاء للذي كان منهم من خير . ( 9 ) أما الفهارس فقد نهجت في وضعها منهج فهارس الجزء الأول ، غير أني لم أقف عند أسماء الأعلام وانما تجاوزتها إلى أسماء آبائهم وأجدادهم مهما يطل نسبهم ، وإلى صناعاتهم وألقابهم ، وإلى كناهم وشهرتهم ، وإلى مدنهم التي ينسبون إليها ومذاهبهم التي يعرفون بها . . فذكرت مثلا أبا الحسن سعد اللّه بن محمد بن علي المقرئ الدقاق ، في : الدقاق ، والمقرئ ، وسعد اللّه ، وأبي الحسن ، كما أثبته في محمد بن علي ، على أنه والد له . . وذكرت الشريف علي بن محمد بن أبي زيد العباسي المالكي في : الشريف ، وعلي ، والعباسي ، والمالكي ، كما أثبته في محمد بن أبي زيد ، على أنه والد له . وقد اقتضاني ذلك أن أسرف على نفسي وعلى من كان يساعدني في اعداد الفهرس من طلابي الذين آثرت من أجلهم ضراوة المراجعة وقسوتها لأتيح لهم فرصة المران . . ولكني أمّلت من هذا الاسراف كمال الخير وتمام الفائدة إذ كان في نيتي دائما ، وأنا أفعل هذا ، ان الخريدة ليست مجموعة شعرية فحسب ، ولكن قيمتها الكبرى في أنها كتاب تراحم اعتمد عليه الموثّقون من رجال هذا الفن ونقلوا منه ، فمن حقنا إذن أن نيسّر الاطلاع على كل ما ورد فيه من أسماء وأن نسهل سبيل التعرف إليها ، سواء أكانت أسماء أصلية أم كانت في سياق الأسماء الأصلية . . ومن يدري كيف يقع الباحث على طلبته وهو يقلّب هذا التراث أو أين يقع عليها ! ( 10 ) وسيلاحظ المتتبعون لهذا الجزء أنه يتميز بكثرة النصوص النثرية إلى جانب الشعر ، وهي
--> ( 1 ) وبخاصة ما كتبه الأستاذ ريتر في Oriens الجزء الثاني من المجلد 9 ص 359 .